لافتة إعلانية
لافتة إعلانية

القراءات: 348
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على خير رسل الله، وأفضل من صلى وصام واستغفر وقام، القراء الأعزاء أقدم لكم اليوم شخصية جديدة ومختلفة عما سبق أن قدمته، وبعد أن لامني أحد... القراء على تناولي الشخصيات الإنسانية من الجانب السلبي مثل الشخصية المستفزة والوصولية والمتكبرة والنرجسية، فليس بوسعي إلا أن أغير بوصلة الكتابة نوعا ما لنتحول إلى جانب إيجابي من شخصيات الإنسان المختلفة، حتى لا نصيب القاريء بالممل ويبتعد عن الناس وكي يعرف الآخرون الجوانب المحببة في الشخصيات الإنسانية التي نحب أن نتقرب منها، ولنتناول اليوم شخصية محببة لنا جميعا ألا وهي الشخصية المرحة وأطلق عليها خفيفة الظل وإن وجدت فروق بينهما لكني سأتناول تلك الشخصية بما تشمله من المعنيين خفة الظل والمرح وأترك المجال لأهل اللغة والمختصين لتوضيح الفرق بينهما في موضع آخر.
ولنفهم أولا تفسير قوله تعالى في سورة لقمان "ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الحبال طولا كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها" وألخص لكم ما جاء بتفسير القرطبي لتلك الآية أن المرح هو شدة الفرح، وقيل لا تمش في الأرض مرحا هذا نهي عن الخيلاء والإعجاب بالنفس وهنا أمر بالتواضع، وقيل المرح أيضا بمعنى البطر أي تجاوز الإنسان قدره، وقال قتادة المرح هنا هو التكبر في المشي، وقيل أن المرح كما جاء بالآية نوعان مرح مذموم والآخر محمود فإذا كان بمعنى الخيلاء أو الكبر والبطر وتجاوز الإنسان لقدره فهو مذموم، أما إذا كان على أعداء الله والظلمة، والآية عامة تدعو للتواضع وعدم الفخر بالذات مهما أعطاها الله من صحة وعافية ومال وجاه.
هذا ويحمل بعض الأشخاص بداخلهم حس الدعابة والمرح...وتكون شخصيته هي الشخصية المرحة والكوميدية «أحياناً».. ولعل ذلك ينعكس على تصرفاته فيكون محط أنظار الجميع في الجلسات التي يتواجد فيها، فيطلق نكتة منها ويروي حكاية طريفة من هناك وبين هذه وتلك يكون له أسلوبه الخاص وحسه المميز الذي يجعله يضفي بصمته الخاصة بنفوس الموجودين..فيجعلهم يحبونه ويتقربون إليه ويتشوقون لجلسة أخرى معه و تعميق العلاقة به، فهذه الشخصية تكون أقرب إلى الناس إذا ما كانت على طبيعتها دون أي تصنع أو تقليد وإن الشخص المتصنع الذي يتصرف تصرفات فقط من باب «لفت الانتباه» لا يستطيع الناس تقبله لأنه لا يتصرف بعفوية ويظهر ذلك على تصرفاته..أما الشخص العفوي والتلقائي بمرحه ودعابته وحسه الكوميدي يتقرب الناس إليه ويحبون جلساته فتتعالى الضحكات بوجوده لما له قدرة على رسم الابتسامة واطلاق ضحكاتهم التي ربما حبسوها طويلاً لأثقال الحياة والمشاكل الروتينية.
وهي شخصية إذا نظرت إليها ابتسمت وتحاول تقليد الآخرين بمرح, كما أنها شخصية معبرة عن ذاتها تحب الآخرين، كما أنها قادرة على التعامل مع من حولها بإرتياح وهي أيضا شخصية خدومة وصديقة صدوقة, وتحب أن تخدم وتلبي أي طلب يطلب منها وهي وفيه لوعدها، وأحيانا يقال عن ذلك الشخص أنه الشخص المتكلم، الذي يستطيع أن يحتوي من حوله ويستمع إليه الكثيرون ويتلهفون لسماع ما يقوله نظرا لجاذبيته وأسلوبه المرح في الحديث الذي لا يعبر إلا عن الصدق وذلك أصدق تعبير لقول النبي عليه أفضل وأتم التسليم "تبسمك في وجه أخيك صدقة" فالتبسم عادة ما يرتبط بالمرح وليس المزاح فهناك فرق كبير جدا بين المرح وبين المزاح.
وشيء رائع أن يكون الشخص مرح أو جذاب للآخرين، بشوشا يضحك في وجه الجميع، والمرح ما هو إلا تعبير عن الرضا بقضاء الله والفرح بكل ما جاء من عند الله وينسى همومه، ولا تأخذ المشاكل عنده أكثر من حجمها معه، والمرح حالة تجعل الفرد في حالة من الرضا عن نفسه وعن المجتمع تدفعه للحياة بسرور وتقبلها بكل ما فيها من سعادة وشقاء، ولذا فبعض الشركات العالمية تضع في اعتباراتها أن يتسم الشخص الذي يعمل بها بالمرح وسرعة البديهة والقدرة على جذب الانتباه والضحك في وجه الآخرين والسرور وعدم الكآبة، ويتفق الأطباء النفسانيين على أهمية المرح في حياة الإنسان لجعله يتخلص من مشاكله النفسية والاجتماعية والمالية التي قد تطيل من عمره، ولذا فينصح هؤلاء الأطباء بكثرة الضحك والمرح في حياة الإنسان.

ومن مميزات تلك الشخصية الجميلة التبسم الكثير أو الضحك ولا يمل المستمع من الاستماع له لأنه عادة ما يطلق القفشات والنكات في الحديث بشرط ألا تتعدى حدود الأدب والأخلاق المتعارف عليهم في مجتمعاتنا، كما أن تلك الشخصية تستطيع أن تخرجك من أحزانك كأن يحول الموقف من حزن وزعل إلى مجال للضحك والمرح المحمود، وعادة ما يساعدك صاحب تلك الشخصية في تحولك من الحالة النفسية التي أنت فيها إلى حالة نفسية أفضل فربما يقص عليك قصة مضحكة بسبب الموقف الذي أنت فيه فيجعل تضحك على ما ألمك من حزن وكدر، أو ربما تستهين بالأمر الذي جعلك حزين، كما أن من أمه ميزات صاحب تلك الشخصية دخوله قلبك بسرعة فإذا ما غاب عنك تحس بأنك تحتاجه في المواقف المختلفة، حتى نحن في تعاملاتنا أحيانا نضرب المثل بأشخاص يتصرفون مع المشاكل بطرفة فتجعلنا نتمنى أن نتصرف مثلهم، أما ميزة أخرى هامة جدا ألا وهي صغر سنه إذا ما قورن بعمره والتي نقول عنها بالعامية (مش شايل للدنيا هم) وكم نتمنى في كثير من الأحيان مثل تلك الشخصية، وهذه الكلمة العامية لابد من فهمها الفهم الصحيح أي لا يقدر الأمور الدنيوية كثيرا لمعرفته بتفاهتها، وميزة أخرى أن ذلك الشخص متعدد الصداقات ويفهم في الكثير من الموضوعات إضافة لتميزه بثقافة جيدة نتيجة علاقاته الكثيرة، وهذه الشخصية عادة لا ترتبط بمؤهل معين، فكثير ما نجد وجود شخص لا يحمل مؤهلات كبيرة إلا أنه إذا تحدث انتبه لك الكثير وأحبوا التقرب منه والحديث معه.
وهذا الشخص يحب الضحك بل انه يعشقه ويكره الكآبة وتجد الآخرون يجتمعون حوله فقد جذبهم حديثه الظريف ويضفي الابتسامة على الوجوه وهو مقدر لحالات الناس وأنواعهم ويعرف كيف يمزح مع كل نوع ويحترم القوانين وليس كل شيء بالنسبة إليه ضحك ومزاح فهو يعرف كيف يميز وقت الجد عن المزاح، وهناك نوع آخر من المرح وهو مذموم مثل أن تسمع صوت وقهقهة ذلك الشخص وقد ارتفع بحيث يتجنبه الآخرون بسبب مزاحه الذي يكون بسبب أو بغير سبب وبسبب إزعاجه فهو شخص مهمل لا يهمه الأمر ويظن أن الناس خلقوا للضحك ولا يحترم الآخرون ويستخدم السخرية بغرض الإضحاك  ويخطئ الناس في التفريق بينهما، وهذا النوع من المرح مذموم غير محبب إلينا.
وإذا نظرنا للحياة الزوجية والأسرية لتلك الشخصية فنجد أنها شخصية مستقرة أسريا،  فعادة ما تكون الأسرة هي المعبر الأول عن سعادة الشخص، وتعكس حياته الأسرية ما يبدو على مظهره وانفعالاته عادة، الذي ينعكس على التعامل مع الآخرين، وعادة ما ينجذب الآخرون للشخصيات المرحة نظرا لما يعانوه من مشاكل في الحياة، فيميلون دائما إلى من يفرج عن كروبهم ولو حتى بكلمة أو بسمة قد تنسيهم ما هم فيه من هموم، ولذا فأغلبنا يصف بعض الأشخاص بأنه كئيب لمجرد أنه رآه مرة أو أكثر وهو لا يضحك، ويخاف من التعامل معه بل يفضل الابتعاد عنه، ولنا في اللغة الدراجة العامية الكثير من الكلمات المعبرة التي لا أستطيع أن أنتقي منها هنا، ولعل الحديث يطول في الكلام عن تلك الشخصية لكن تخفيفا على القراء اختصرت الكثير حتى أكون خفيفا عليهم ولا يمل مني أحد، وإلى لقاء مع شخصية أخرى.

انشر هذه الصفحة

Submit الشخصية المرحة (خفيفة الظل) in Delicious Submit الشخصية المرحة (خفيفة الظل) in Digg Submit الشخصية المرحة (خفيفة الظل) in FaceBook Submit الشخصية المرحة (خفيفة الظل) in Google Bookmarks Submit الشخصية المرحة (خفيفة الظل) in Stumbleupon Submit الشخصية المرحة (خفيفة الظل) in Technorati Submit الشخصية المرحة (خفيفة الظل) in Twitter
 

التعليقات  

 
+1 # RE: الشخصية المرحة (خفيفة الظل)الطموحه 2012-01-29 00:52
اولا احيك دكتور على الطرح الجميل وعلى المقاله الرائعه وما حملتة في طياتهالوصف هذه الشخصية المرحه اعتقد اننا جميعا محتاجون لمثل هذه الشخصيه لنخرج من الروتين ونلقي بهمومنا بعيدا قليلاولنجعل هناك مجالا للتبسم فبارك الله فيكم وجزاكم الله خيرا ومزيدا من التقدم واالابداع

مع خالص تحياتي
الرد | الرد باقتباس | اقتباس
 
 
+1 # خيركم خيركم لأهلهأبو أرسلان 2012-01-29 10:51
جزاك الله خيرا استاذ أيمن على هذه المقالة التي يشعر بفحواها كثير من الناس ويلاحظون هذا الأمر ولكن قد لايحسنون التعبير .. يستغرب البعض فعلا كيف أن شابا لا يعرف القراءة ولا الكتابة يقف بينهم يسلب ألبابهم بحلو حديثه وكريزما شخصيته القوية .. بينما يقف انسانا يحمل الدرجات العليا عاجزا على أن يسمع له عدد قليل من القوم ..

فعلا نحن بحاجة لأن ننظر مواطن القوة لدى الصنف الأول وننميها عندنا وهذا يتأتى لنا بحب الناس وبقوة منطقنا وبيان حجتنا .. ولا شك أن هذا الأمر يحتاج للتدرب وإتقان مهارات لغة الجسد معها .. واصطناع الخير للناس والبسمة الطيبة على المحيا لهي أهم مفتاح لقلوب الناس ..

جزاك الله خيرا استاذ أيمن ..

ولكن لي تعليق على أن الآية التي ذكرتها " ولا تمش في الأرض مرحا " موجودة في سورة الإسراء اية ( 37) وليست في سورة لقمان .. فالاية في سورة لقمان " ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا " .. فقط للتنويه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الرد | الرد باقتباس | اقتباس
 
 
0 # شكرا لكسماح 2012-01-29 14:06
شخصية جميلة جدا ، نتمى أن يأتي يوم يكون الطب النفسي قادر على استنساخ مثل هذه الشخصية على الاقل ل 30% من الناس حتى يخففو الضغط على بافي البشر


شكر الله لك د/ أيمن
الرد | الرد باقتباس | اقتباس
 
 
+1 # RE: الشخصية المرحة (خفيفة الظل)hayet 2012-01-29 22:16
thank so much dr.aymen to speak about this joyful personality. nowadays we need this kind of people to ove********e our stress
and tiresome to feel happier and more hopeful for a better future
thank you again and wish you all success
الرد | الرد باقتباس | اقتباس
 
 
+1 # misrdr soliman zhran 2012-01-30 01:28
د ايمن عرض اكثر من رائع وبارك الله فيك وسدد خطاك وليجزك الله عنه خير الجزاء الحقيقة ان اشد ما يزيد من ضغوطنا النفسية التعامل مع عكس هذه النفسية وما يقلل من ضغوطنا النفسيه ويشعرنا بالارتياح التعامل مع هذه الشخصية (المرحة) فالابتسامة خير مفتاح لكل العلاقات الانسانية ويليتنا جميعا نتحلي بالابتسامة لانها خير عنوان لصاحبها وغالبا ما تجعل الانطباع الاول لنا ذو جاذبية فعالة وتزيل كل الحواجز النفسية بيننا وبين اي علاقة جديدةyou havnt second chance to make first emprition :lol: ********d:
الرد | الرد باقتباس | اقتباس
 
 
0 # نتمنى هذة الشخصيههيفاء 2012-01-30 14:37
طرح موفق ويعطي تفاءول وابتسامة واعتقد ان هذة الشخصية نادرة او بدأت تندر لسبب ألاوهو الانشغال بالحياة ومتاعبها واتمنى من هذة الشخصية أن تكون معتدلة ولا تتجرأ على الناس بل تكون في حدود الأدب كما ذكر الدكتور ..

قلم مميز بارك الله فيه
الرد | الرد باقتباس | اقتباس
 
 
0 # RE: الشخصية المرحة (خفيفة الظل)muna 2012-01-30 19:39
شخصية افتقدناها بيننا بس انشغال الجميع بالبحث عن متطلبات الحياة وتوفيرها ، حتى ان كنا نتمتع بهذه الشخصية فإننا غالبا ما نحس بإفتقدنا لشخص يبادلنا نفس المشاعر ونبقى نبحث في زمن مليء بالتناقضات

شكرا لك دكتور ايمن على هذا الطرح الجميل والرائع ولكن إن كانت هذه هي السمات الايجابية للشخصية المرحة فما هي الاشياء السلبية بها؟انا اعتقد ان من اهم سلبيات هذه الشخصية هي الحساسية المفرطة حيث انه رغم ابتسامته ومرحه مع الجميع لكنه سرعان ما يحس بالخجل والحزن ان تعرض لاساءة ،وحتى لو لم يبدي ذلك للاخرين فإنه يظل يتألم بداخله حتى لا يسبب ضيقا لاحد او حتى لا يجرح احد.

سبحان الله بداخل كل منا شخصيات متعددة،نتعلم منها ونسعى لتقيمها باستمرار
الرد | الرد باقتباس | اقتباس
 

إضافة تعليق

جميع الأراء المطروحة لا تعبر عن وجهة نظر صحيفة عناية الصحية ولا مسؤوليها ويتحمل كل قارئ مسؤولية تعليقه وتبعاته القانونية والأخلاقية

الكود السري
تحديث

المقالات - نبض عناية

أضف هذا المقال الي صفحتك في فيس بوك أو اكتب تعليقك من هنا