المقالات
البحث عن طبلة
- التفاصيل
- تاريخ النشر السبت, 17 ديسمبر 2011 00:00
- كتب بواسطة: عبدالعزيز بن أحمد السويد
- المجموعة: ضيوف عناية
في معظم الأماكن العامة ستجد من يبحث عن أذن يصبّ فيها شكواه، فإذا جلست تنتظر في ردهة مستشفى – مثلاً – ستجد من لا تعرفه ولا يعرفك يشتكي من الأوضاع الصحية، ويخبرك تفاصيل ...
وأسماء عن المستشفى، وأخرى تخص أحواله وأسرته، وإذا كان موقع الانتظار في جهة أخرى ستكون دهاليزها هي محور البث، وكلما كنت مستمعاً زادت قوة البث، وقد يأتي الأخير من جهتين متعاكستين حينما تقع بين محطتين، كل طرف يسحب الطبلة والصيوان، حتى يشعر المستمع «اضطراراً» كأن هناك من يشد إذنه بلسان تحول إلى خطاف، والشاهد أن الناس الذين يبحثون عن قناة للتنفيس يتكاثرون، وهو – في مجتمعنا – أمر اختلف عن السابق. كان الناس يكتفون بالصمت مع رصد الحركة بالأشعة الحمراء، أو فضول بسؤال الآخر عن «أحواله» والتوقف عندها.والبحث عن منفذ لطبلة أذن صغيرة كلما أمكن ذلك، يشير إلى أن الأذن الكبيرة لم تعد تنصت، ربما بسبب تكاثر الأصوات أو أنها حددت أصواتاً معينة دون أخرى تستحق التفرغ للاستماع إليها دون غيرها، فالأصوات لها مراتب وطبقات، والأذن الكبيرة يقصد بها جهات معنية بقضايا الناس كل فيما يخصه، فكل جهاز له آذان يفترض أن تعمل بنفس لياقة اللسان، لكن استمرار الشكاوى وتصاعدها هو الحاضر الظاهر، والمشكلة التي قد تغيب عن الأذهان هي أن وظيفة الأذن في الجسم تتجاوز الاستماع إلى أمر آخر هو حفظ التوازن، وأي عطل في الأذن «أو تخمة» قد تسبب حالة عجيبة من عدم التوازن تجعل صاحبها يشعر بالطفو أو السقوط، وفي كلا الحالتين هو ليس بخير على الإطلاق.
ورصد الحاجة المتزايدة للفضفضة يقيسه الكاتب بما يراه ويسمعه، وأيضاً برسائل قرّاء تصر على الاتصال الهاتفي لبث شكوى لم تعد الكتابة عنها «لتراكم حجم كبير منها» تحدث فرقاً، لكن المتحدث بعد تفريغ الشحنة يشعر براحة كبيرة، لذلك يفضل توفر «تأريض» مناسب للكاتب لتفريغ الشحنات، كأن يكتب في الدور الأرضي! والأذن الكبيرة مثل الصغيرة تتكيف مع الأصوات إذا تكاثرت، حيث تصبح جزءاً من الروتين اليومي أو الدوام بلغة الوظيفة، كصوت أزيز المكيف عند البعض لا يحلو النوم إلا باستمراره، ولا يحدث الفرق في الإقناع بالإنصات والتحريك إلا برفع الصوت لدرجة أعلى، لذلك ترى من رزق هذه «الموهبة» أي طول اللسان – عند الحاجة – يفتح الدروب ويتجاوز العقبات لتحقيق مراده، في حين يقبع من يلتزم ما يطلق عليه الأدب أو السلوك الحضاري في مكانه، وهو ما يدفع إلى سؤال عن حقيقة وغاية الحث على الأدب في مجتمع لا يحترم صاحبه.. فهل من غاية أخرى غير التطويع والتكييف؟
مقالات أخرى للكاتب
- الشك منزوع
- البحث عن طبلة
- على قدر أهل العزم
- نظام المطبوعات… «النسخة المخبأة»
- التأمين الصحي هل هو خيار صحي؟
- وهم … «التأمين هو الحل»
- هل هناك قلب أبيض ؟
- ملح ولحم
- أكبر وجبة تسمم
- شمعة في زمن تجارة الطب
- أبشروا بالقواطي
- الأرصاد «ما تنصاد»
- «هات الزبون… وكل شيء يهون»
- لا يزال يدرس ويدرس
- يد الله مع الجماعة
- اسألوا السرير
- 989 احفظ هذا الرقم
- نقاط تحول
- خطوة كبيرة في مسيرة الإصلاح
- الشعرة والعجين
- عشقت حرف الدال
- منع وإنقاذ
- نموذج الفول
- الحذاء الإداري
- 90 أو 99 في المئة
- البعوض العملاق
- من رسائل القراء
- كلهم كائنات
- من الرواتب الي المقصات
- نقص القادرين… وقدرة المتسترين

