المقالات
إدارة للتقبيل
- التفاصيل
- تاريخ النشر السبت, 26 مارس 2011 00:00
- كتب بواسطة: د.أيمن بدر كريّم
- المجموعة: ضيوف عناية
يضطر أحدهم أحيانا إلى عرض محله للبيع والإعلان عن «تقبيله» ــ كما يقال ــ لعدم تفرغه، أو لتعرض تجارته للكساد والخسارة.
هذا يشبه ما يحصل في بعض الإدارات، فبعض المديرين ــ هداهم الله ــ لايولون إداراتهم أوليات شؤونهم، ولا يهتمون بخسارتها أو مكاسبها، فهم «غير متفرغين» لإدارتها؛ لأنهم «مشغولون» عنها بمصالح الشخصية، يتخذ بعضهم منها سلما لتحقيق مكاسبهم ومآربهم الذاتية، غير مبالين بمسؤولياتهم وأماناتهم أمام الله، ثم أمام من قلدهم المسؤولية من أولياء الأمر.
إحدى صور الفساد الإداري استفادة المدير من منصبه في تمرير أغراضه الشخصية، واستغلال بعضهم نعمة الجاه الوظيفي في قمع الموظفين وهدر طاقاتهم في إعداد جدول أعمال، ظاهره الرحمة بهم وبالمواطنين، وباطنه «شيء في نفس يعقوب»، ويعقوب هنا هو «المدير» الذي وصل إلى مبتغاه الإداري بسوء استغلاله وظيفته.
ومن العجب أن تجد أحد أولئك المديرين يتمتع بمنصب تنفيذي يمكنه من تطوير مؤسسته أو إدارته بشكل يستفيد منه كل مواطن، وبه يعزز مكانته الوظيفية ويؤدي أمانته ويحقق وفرا في ميزانية مؤسسته، يستطيع به تنفيذ كثير من المشروعات في وقت قياسي وتطوير عدد من الأنظمة القديمة وتحقيق أفضل المعايير المهنية، لكنه عوضا عن ذلك اختار الركون إلى الخمول والكسل وتحصين نفسه خلف أبواب مكتبه، وتجاهل مطالبات الموظفين المخلصين، والتفرغ لوسائل إدرية ملتوية تضمن له «إلصاق نفسه بالكرسي» غير مصدق أنه استحوذ عليه، بالرغم من ضعف قدراته الشخصية وقصور فكره الإداري.
من هذا المنطلق، أقترح على أولئك المديرين أن يشهروا إفلاسهم ويقيلوا أنفسهم، و«يقبلوا» مكاتبهم لعدم تفرغهم لها، مكتفين بما بدر منهم من تقصير، حيث «ماجعل الله لرجل من قلبين في جوفه»، ويسلموا مفاتيحها وشؤونها ــ مشكورين ــ للكفاءات الغيورة على بلدها، وما أكثرهم في هذا البلد الكريم، لتصحيح مسارها المعوج، انطلاقا من مبدأ الاعتراف بالخطأ، وحفظ ماء الوجه، حفاظا على مدخرات مجتمعهم، وتجنبا لمحاسبتهم على ما بدر منهم من تهاون وفساد «كائنا من كانوا»، واتقاء دعوات المظلومين من العاملين، أو استحياء من الناس، إن لم يكن خوفا من الله.
د. أيمن بدر كريم
استشاري امراض الجهاز التنفسي واضطرابات النوم
مقالات أخرى للكاتب
- ناموا تصحوا
- سيكولوجية التطنيش
- ضرورة «الفرمتة»
- السرعة .. ومصائب أخرى
- إدارة التدوير
- أنا المدير
- يوم الصدق العالمي
- من سرق الفيمتو؟
- هل يحتاج غضبك إلى علاج
- بين إفراط وتفريط
- إدارة للتقبيل
- لماذا يخالف الناس الأنظمة
- بلطجة فكرية !
- قدّر الله عليّ وصرت طبيباً
- التداوي بالكتابة
- القلب المكسور
- حتى لا يضيع العمر في الخصوصية
- جدّة .. واضطرابات النوم !!
- الإعلام .. وما أدراك !
- أضاعوني
- اللي بعده
- وجوه مُعتمة .. وأخرى مُشرقة !
- "إحنا أحسن من غيرنا"
- ثقافة احترام التاريخ
- وماذا عن وازع الأخلاق؟
- طنّش .. طفّش .. تنتعش !
- خالِف .. فلن تُعرف !
- الشأن العام .. حق عام
- سوء استخدام أم استغلال سيئ
- الحج وعدوى الجهاز التنفسي

