لافتة إعلانية
لافتة إعلانية

القراءات: 1006

د.أيمن بدر كريّم *

أخبركم اليوم عن حالة نفسية عجيبة تنتاب كثيرا من الأطباء، وهي في تفاقم مستمر، وانتشار سريع، أصابت حتى حديثي التخرج منهم، الذين ما زالوا في سنوات تدريبهم الأُول، والمفترض أن يأخذ منهم الحماس والإثارة مأخذه. قد تستغربون لو قلت لكم إن الشعور الذي يكاد يكون عاما لدى فئة الأطباء لدينا هو "الخوف" !.

نعم، خوفهم على أنفسهم، نتيجة ضبابية مستقبلهم الوظيفي، وإحباطاتهم المتوالية في بيئة عمل مزعجة، وتراكم الهموم المهنية وسوء التقدير، وتسلط بعض زملائهم الإداريين الذين وجدوا في أبراج الإدارة ملاذا يُجمّل قصورهم المهني، وستارا يمارسون خلفه استراتيجيات فاشلة.

ومما فاقم هذا الشعور، تناول الإعلام للأخطاء الطبية بصورة قاصرة، ورسمه صورة وحشية للأطباء، وتأليبه الرأي العام - بقصد أو غير قصد - عليهم، وأخذ الصالح منهم بجريرة الطالح، فضلا عن تخلي إداراتهم الطبية عنهم (بالرغم من تورطها) عند أي بادرة خطأ طبي أو نظامي، وتواني الهيئات الصحية عن الدفاع عن مقدراتهم، في ظل غياب تأمين عادل ضد الأخطاء الطبية، التي يقع فيها بعض الأطباء الأكثر اجتهادا وممارسة لمهنته، عن غيره من الذين لا تكاد تراهم يعملون إلا قليلا.

لقد تسبب الخوف المهني في شعور عدد من الأطباء بالعزلة، والانخراط في أعمال إدارية أو أكاديمية، بعيدا عن متاعب المهنة، وتحويل المريض إلى أكبر عدد من التخصصات الطبية، حتى "يتفرق دمه بين القبائل" في حالة المساءلة، ومحاولة تقليص أعداد مرضاهم، والتهرب من علاجهم، والتقرب إلى بعض الإداريين المتنفذين تحصُّنا بسلطتهم، فضلا عن لجوئهم إلى سوء الخُلُق المهني تجنبا "لتوريطهم" في رعاية المرضى.

وهنا أتساءل: هل تصب تلك الحال في مصلحة الوطن الذي يواجه نقصا واضحا في الكفاءات الطبية ؟ وإذا كان هذا حال فئة الأطباء، فما حال أصحاب المهن الحساسة الأخرى، الذين يسعون كغيرهم إلى رد جميل هذا البلد المعطاء عليهم ؟! هل تتخيلون طبيبا يعالج مريضا وهو في حالة توتر وخوف، متأهب للدفاع عن مهنيته في مواجهة ضغوط أو مساءلة أو تهديد ؟! أترك الجواب لكم.


*استشاري أمراض صدرية واضطرابات نوم

انشر هذه الصفحة

Submit طبيب .. ولكن ! in Delicious Submit طبيب .. ولكن ! in Digg Submit طبيب .. ولكن ! in FaceBook Submit طبيب .. ولكن ! in Google Bookmarks Submit طبيب .. ولكن ! in Stumbleupon Submit طبيب .. ولكن ! in Technorati Submit طبيب .. ولكن ! in Twitter
 

التعليقات  

 
0 # كالسيوم 2010-06-26 20:24
انا اقول انة يجب على الاطباء الصبر امام التحديات الصعبة والانتصار على الامهم لانة الملاذ الاخير للمريض مقال جدا ممتاز يادكتور ايمن
الرد | الرد باقتباس | اقتباس
 
 
0 # ابو ابراهيم 2010-06-26 20:27
السلام عليكم واللة ماحد سالم في هذا الزمن لا الطبيب ولاالموظف ولاالمعلم ولا غيرة للاسف الكل يشتكي من الاظطهاد في مكان عملة كان اللة في العون
الرد | الرد باقتباس | اقتباس
 
 
0 # د.بدر 2010-06-28 10:03
أصبت كبد الحقيقة التي يخبئها الأطباء في صدورهم ودخلوا في صراع نفسي يوشك أن يدمرهم .
الرد | الرد باقتباس | اقتباس
 
 
0 # الطبيب ليس عرافا يعتمد على التكهنات فلم الخوفسلوى حسين 2010-06-29 04:51
موضوعك هادف ويلامس وتر حساس في مجال الطب فمهنة الطب من المهن الأولى التي تعتمد على الثقة بالنفس وبث روح الطموح لدى الطبيب لوصوله للقمه في مجال تخصصه بهدف شفاء مريضه معتمداستيعابه لما تلقاه من معارف ومعلومات علميه واعتماده على علمه في تشخيص الحاله المرضيه للمريض ولايمنع ان يضم الى ذلك الخبرة واستشارة الأطباءالأخرين ممن حوله او في مجال تخصصه لتحديد الحاله المرضيه ومن ثم تحديد العلاج المناسب فالطبيب ليس (عرافا اوممن يفتح المندل معتمد على التكهنات )فتشخيصه قائم نتيجة تحاليل وتشخيصات دقيقه فلم الخوف وقد احتسب الأجر وتوكل على الله في ذلك فلم الخوف
الرد | الرد باقتباس | اقتباس
 
 
0 # مشاكسه 2010-06-29 05:22
كان نفسي لقولك ياراجل!!! لكن بطبيعة عملك اقول يادكتور ؟؟؟ قول ياجبل مايهزك ريح اعقلها وتوكل وخذو حذركم اي احسب حساب لكل كبيره وصغيره فالطبيب الواثق من امكانياته ومقدرته الطبيه مع اعتزازه بان الله اختاره لمهنة تخفيف على آلآمهم حتما سيصبح شيئ مذكورا لمهارته في تخصصه
الرد | الرد باقتباس | اقتباس
 

إضافة تعليق

جميع الأراء المطروحة لا تعبر عن وجهة نظر صحيفة عناية الصحية ولا مسؤوليها ويتحمل كل قارئ مسؤولية تعليقه وتبعاته القانونية والأخلاقية

الكود السري
تحديث

المقالات - ضيوف عناية

أضف هذا المقال الي صفحتك في فيس بوك أو اكتب تعليقك من هنا