لافتة إعلانية
لافتة إعلانية

القراءات: 698

د.أيمن بدر كريّم *

في فيلمه الوثائقي القصير، تساءل الشاب "علاء المكتوم" عن كيفية حل مشكلة زيادة أعداد القتلى والجرحى في المجتمع السعودي نتيجة لحوادث السير، وهو بذلك طرح تساؤلا ملحا تجاهله كثير من أفراد المجتمع.

وقارن علاء الرسم البياني لأعداد وفيات حوادث السيارات في المجتمع السعودي مع نظيره في المجتمعين: البريطاني والدنمركي خلال السنوات الماضية، ويمكنكم تصور الفرق من خلال المشاهدات اليومية، حتى دون توثيق أو مقارنة !!.

وهذه المشكلة تشبه إلى حد كبير أسطورة القاتل التسلسلي، الذي يواصل اصطياد ضحاياه بوتيرة سريعة وشهية متعطشة لمزيد من الدماء، في ظل حيرة المحققين الذين لم تسعفهم قدراتهم العلمية والفكرية، لفك لغز جرائمه التي ينفذها بالأسلوب نفسه، والنمط ذاته.

إن الأنظمة المرورية والإحصاءات الموثقة، ومشاهد الجثث المتناثرة، وتزايد أعداد المعاقين من شباب المجتمع، لم تفلح في التقليص من مضاعفات المشكلة وآثارها السلبية. وحتى بعد بدء تطبيق نظام "ساهر" لضبط وإدارة حركة المرور آلياً وتحقيق أفضل معايير السلامة المرورية كما أُعلن عنه رسميا، فما تزال كثير من الممارسات المرورية المخجلة، والتجاوزات الفجة، تعيث في الشوارع فسادا، متحدية الذوق السليم، والأنظمة المراعية لسلامة الإنسان وممتلكاته.

وأود هنا الإجابة من وجهة نظري على تساؤل الأخ "علاء"، منتج الفيلم القصير ومخرجه (إرهاب الشوارع): إنها ياعلاء "ثقافة مجتمع"، وهي جزء من منظومة اجتماعية متكاملة، أنتجت قصورا في تربية كثير من الأفراد، وأظهرت شغفهم المَرضي بتجاوز الأنظمة، وتجاهلهم العلامات التحذيرية، واستهتارهم الفاضح، وعجز تفكيرهم عن الاعتبار بأخطائهم المتكررة التي سبب بعضها عواقب كارثية، في مواجهة فشل كثير من الأنظمة التعليمة والقوانين التنظيمية، والقنوات الإعلامية الرسمية في تقويم سلوكياتهم الخطيرة.

والسؤال: لماذا دأب الأطفال في الدول المتقدمة على احترام أنظمة المرور والمشاه، ولا يحترم كثير من البالغين في المجتمع السعودي دور غيرهم في الصف، ناهيك عن التقيد بالأنظمة المرورية ؟!، لعلها فعلا ثقافة اجتماعية يجب أولا تغييرها، أو لعلي أقول: "تهذيبها" !!.


*إستشاري أمراض صدرية واضطرابات نوم

انشر هذه الصفحة

Submit إنها ثقافة مجتمع  ! in Delicious Submit إنها ثقافة مجتمع  ! in Digg Submit إنها ثقافة مجتمع  ! in FaceBook Submit إنها ثقافة مجتمع  ! in Google Bookmarks Submit إنها ثقافة مجتمع  ! in Stumbleupon Submit إنها ثقافة مجتمع  ! in Technorati Submit إنها ثقافة مجتمع  ! in Twitter
 

التعليقات  

 
0 # خالد شاهر 2010-05-29 03:57
اقتباس:
السؤال: لماذا دأب الأطفال في الدول المتقدمة على احترام أنظمة المرور والمشاه، ولا يحترم كثير من البالغين في المجتمع السعودي


لماذا .. انها ثقافة مجتمع

شكرا لقلمك الرائع ;-)
الرد | الرد باقتباس | اقتباس
 
 
0 # تعليمنا وتعليم الغرب اطفالهم بلغة الحوارسلوى حسين 2010-05-30 23:57
انه موضوع بالغ الأهميه وتشكر على طرحه ونزيد من الشعر بيت هذا ولم تتولى المرأة بعد قيادة السياره فماذا سيحدث حدث ولا حرج من الإستعراضات والملاحقات نحن لانبالغ ولكن من لم يوجه في الصغر لن يبدع ويتمكن في الكبر فقد زرت مدرسه بريطانيه بمدينه من مدننا العامره الذي ملتحق بها ابناء لصديقاتي تصور ماذا يبدأ الطفل يومه ليس كما هو معتاد في مدارسنا طابور الصباح بل الوقوف في مركبات قياده خاصه بالطفل وتقف امامهم شرطيه تكتب مخالفات لكل من لم يلتزم بقوانين المرور ومن ثم يحول (للميس ) المعلمه لديهم فتوجهه بالخطأ الذي ارتكبه وتعرفه فداحة مايسببه ذلك الخطأ عليه وعلى غيره من ماره اوقائدي المركبات فهل وعينا تعليم الغرب ولغة الحوار بينهم وبين ابنائهم ام مازلنا نكابر
الرد | الرد باقتباس | اقتباس
 
 
0 # اسطورة 2010-05-31 15:48
يعطيــكـ العــآفيـــهـ يادكتور


وفعــلآ لآ بــد لنــآ منـ التقيــــد بالانظمــهـ المروريــهـ


وبالنهــآيــهـ


شكــرآ لكـ
الرد | الرد باقتباس | اقتباس
 
 
0 # د. هدى باجنيد 2010-06-05 11:09
فعلا فأن العقول التي سببت المشكلة لا يمكن أن تحلها، نحن نحتاج لأجيال جديدةأخرى مدربة بمعلمين متمكنين لتعليم و تدريب الصغار من الصغر في الأبتدائية و الأعدادية والثانوية كمادة أساسية في المدارس و الجامعات و تعليم الكبار من الرجال و النساء و السائقين الأجانب في مدد كافية على القواعد الصحيحة للمرور و عمل مسابقات عملية و نظرية بكافة وسائل الأعلام للوصول الى تغيير و حل جذري لنزيف الأرواح و الأموال و الخدمات الصحية نتيجة لحوادث المرور
الرد | الرد باقتباس | اقتباس
 

إضافة تعليق

جميع الأراء المطروحة لا تعبر عن وجهة نظر صحيفة عناية الصحية ولا مسؤوليها ويتحمل كل قارئ مسؤولية تعليقه وتبعاته القانونية والأخلاقية

الكود السري
تحديث

المقالات - ضيوف عناية

أضف هذا المقال الي صفحتك في فيس بوك أو اكتب تعليقك من هنا