لافتة إعلانية
لافتة إعلانية

القراءات: 705
د.أيمن بدر كريّم *

قال صديقي "يرحمه الله": ياليتني كنت جاهلا، لم أنل من الشهادات أعلاها، واكتفيت بالمتواضع منها، واغتنمت الوقت في تعلم "من أين تؤكل الكتف".

وياليت أهلي لم يعلموني أصول الذوق الرفيع، ولم أتعرف على "إيتيكيت" التعامل وأبجديات السلوك القويم، وتجاهلت انتظار دوري، حتى لا يفوتني الدور، أو أصبح غريبا بين أفراد لا يعترفون إلا بتزاحم الأكتاف، وتسلقها أيضا، وتبنّي قاعدة: "خدوهم بالصوت لايغلبوكم".

وياليتني تخليت عن بعض المبادئ التي تربيت عليها، وانصهرت مع كثير من أفراد مجتمعي ذوي المبادئ المائعة، والأخلاق المتقلبة، الصالحة لكل زمان ورجال، فهي في أسوأ حالاتها "أخلاق تجارية".

وياليتني انتهزت الفرص لتوثيق علاقاتي "بأصدقاء أوفياء" في كل دائرة ومؤسسة حتى "أمشي حالي"، واستمرأت المحسوبية في بعض تعاملاتي لأختصر الوقت، حتى لو اجتزأت شيئا من حقوق الآخرين، ورضيت بالنفاق الوظيفي، وليس التمسك بمبدأ درسته قديما، يصعب في مجتمعي تطبيقه: "من جَدّ وَجدْ".

وياليت لو كانت أحاسيسي متبلدة، لا أهتم بنظرة الناس عند تجاوزي الإشارة الحمراء، ولا ألتفت لرعبهم واشمئزازهم حين أقود سيارتي عكس اتجاه السير.

وحبذا لو كان صدري رحبا، يسع التجاوزات الإدارية والإهمال المهني من بعض غير الأمناء، فأنام قرير العين، وكان لساني معقودا، يسكت عن ظلم بعض المنتفعين، فلا يتسلط عليّ أحد منهم !.

وتخيلت لو كان قلبي قاسيا، يثيرني حادث سيارة مُروِّع، فأقف بسيارتي وسط الطريق، مع الإخوة الفضوليين، أصور الجثة العائمة في دمائها بكاميرا هاتفي النقال، وكُلّي حماس وغبطة !!.

وياليتني تعلمت أن بعض الناس يرون أن "اللي معاه قرش، يسوى قرش"، حتى لا أُصدم بسفيه من سفهاء الأحلام، أخلاقه منخفضة، يملك "قروشا كثيرة" وأُناسا أكثر !.

وأخيرا، تمنيت لو أن عشت أيامي بلا أمل، حتى لا تصيبني في كل يوم خيبته !.

قال الشاعر (يرحمه الله أيضا): ذو العَقل يَشقى في النّعيم بِعقلهِ  * *  وأخو الجَهالةِ في الجهالةِ ينعمُ !!.



*استشاري أمراض صدرية واضطرابات نوم

انشر هذه الصفحة

Submit ياليتني كنت جاهلا !  in Delicious Submit ياليتني كنت جاهلا !  in Digg Submit ياليتني كنت جاهلا !  in FaceBook Submit ياليتني كنت جاهلا !  in Google Bookmarks Submit ياليتني كنت جاهلا !  in Stumbleupon Submit ياليتني كنت جاهلا !  in Technorati Submit ياليتني كنت جاهلا !  in Twitter
 

التعليقات  

 
0 # طبيب 2010-05-22 00:33
ياليتنا كلنا ما اتعلمنا كي لا نصاب بخيبة الأمل. تحياتي.
الرد | الرد باقتباس | اقتباس
 
 
0 # خالد شاهر 2010-05-22 01:52
اقتباس:
وحبذا لو كان صدري رحبا، يسع التجاوزات الإدارية والإهمال المهني من بعض غير الأمناء، فأنام قرير العين، وكان لساني معقودا، يسكت عن ظلم بعض المنتفعين، فلا يتسلط عليّ أحد منهم !.


لقد اسمعت لو ناديت حيا يادكتور ايمن
الرد | الرد باقتباس | اقتباس
 
 
0 # Walid Alyafi 2010-05-22 11:23
طغيان الماديات في زمننا هذا أصبح من أشرس الأمراض على العلم والعلماء وفي شتى ميادين العلوم. فلننظر لأستاذة الجامعات وكيف أصبحوا فى أدنى الطبقة المتوسطة وربما دخل بعضهم الى الطبقة الكادحة والمطحونة.. معك أتحسر على العلم والعلماء والله المستعان
الرد | الرد باقتباس | اقتباس
 
 
0 # د.زكي المانع 2010-05-22 14:44
لحظة صمت.

لحظة الم.

لحظة استهجان وحسرة.

شكرا لك دكتور.
الرد | الرد باقتباس | اقتباس
 
 
0 # احمد 2010-05-22 14:47
:huh:
الرد | الرد باقتباس | اقتباس
 
 
0 # احمد 2010-05-22 14:49
كلام صحيح وفي الصميم، مبدع يادكتور دائما
الرد | الرد باقتباس | اقتباس
 

إضافة تعليق

جميع الأراء المطروحة لا تعبر عن وجهة نظر صحيفة عناية الصحية ولا مسؤوليها ويتحمل كل قارئ مسؤولية تعليقه وتبعاته القانونية والأخلاقية

الكود السري
تحديث

المقالات - ضيوف عناية

أضف هذا المقال الي صفحتك في فيس بوك أو اكتب تعليقك من هنا