لافتة إعلانية
لافتة إعلانية

القراءات: 861
د.أيمن بدر كريّم *

إعتاد كثير من الناس العيش ضمن هامش الحياة، والسير في الظل، متجنبين الأضواء، ملتحفين بالخفاء، اختاروا الخمول والصمت، تنازلوا عن أهدافهم، ودفنوا أحلامهم.

ولعل ذلك يعود إلى غياب طموحهم، أو تمكن الإحباط من نفوسهم في خضم معترك الحياة، أو إلى ضعف إمكاناتهم الفكرية والنفسية، أو لاضطرابات سلوكية، ثبطتهم عن التنافس الشريف وإثبات الذات.

ومن مظاهر هذا السلوك السلبي، السكوت عن الظلم الاجتماعي، والمحاباة الشخصية، والخوف من إبداء الرأي، وتجاهل الأحداث المحيطة والانشغال عنها بالتّبَعية والأنانية.

وقد تظهر هذه السلوكيات، نتيجة غلبة تيارات اجتماعية أو فكرية، تقمع مخالفيها بأسواط  الكلام والملام، أو بسبب تسلط تحزبات إدارية، جمعتها مصالح شخصية، لا يطيق أكثرهم مواجهتها، فيسكتون عن قول الحق، ويلجأ أحدهم إلى النفاق الاجتماعي، فيمتدح مَساوِئَهم، ويبارك ظُلمهم، درءا لشرورهم، أو رغبة في إرضائهم، ولو على حساب أمانته.

ولعل هامش الحياة طريق آمنة لمن أرادها، تُريح الإنسان من وجع الرأس الذي يُسببه التفكير في هموم المجتمع، ومَسلك خجول، يعيش معه الإنسان بضمير نائم، راضيا بقليل الدرجات العلمية، والامتيازات المهنية، بعيدا عن عبق الإبداع والتميز.

وببالغ الأسى أقول: إن البيئة الوظيفية والأكاديمية في كثير من المؤسسات والإدارات في المجتمع السعودي، تشجع على التراخي والكسل، وتطفئ جذوة الإبداع، جرّاء بعض الأنظمة الروتينية العتيقة العقيمة، وضعف الحوافز، وتسلط بعض المسؤولين وأعداء النجاح، فضلا عن تفشي الفساد الإداري المُركّب.

ولعل في هامش الحياة متسع لكثير من المغلوبين على أمرهم، المنهزمين فكريا، لكنه يبقى هامشا مُغيّبا، وإن جال ساعة، لايُوصل سالِكيه إلى مراتب سامية، يتطلع إليها المخلصون، ويبلغها الأكفاء الُمجدون، مهما طالت بهم جادة السبيل القويم، أو تعرضوا لعقباته الكؤودة، فهم "ليسوا في الحياة هامشيين".


*استشاري الأمراض الصدرية واضطرابات النوم بجدة

انشر هذه الصفحة

Submit على هامش الحياة in Delicious Submit على هامش الحياة in Digg Submit على هامش الحياة in FaceBook Submit على هامش الحياة in Google Bookmarks Submit على هامش الحياة in Stumbleupon Submit على هامش الحياة in Technorati Submit على هامش الحياة in Twitter
 

التعليقات  

 
0 # طبيب 2010-04-24 01:20
يعطيك العافية د/أيمن. مقال كشف جزء لا يستهان به من واقعنا المؤلم.
الرد | الرد باقتباس | اقتباس
 
 
0 # غزال الراية 2010-04-24 12:44
دكتور ايمن بصراحة لقد أثرت موضوعا غاية في الأهمية والأبداع
الرد | الرد باقتباس | اقتباس
 
 
0 # ايمن /امريكا 2010-04-24 13:18
يعطيك العافية يادكتور ايمن دائما مواضيعك ممتازة شكرا لك
الرد | الرد باقتباس | اقتباس
 
 
0 # حسن 2010-04-24 15:40
مشكوووووووووووو وووووووور على موضوعك مبدع
الرد | الرد باقتباس | اقتباس
 
 
0 # السكون الذي يسبق العاصفةسلوى حسين 2010-04-24 19:00
ابحرت فأبدعت في خضم النفس البشريه وهذا ما نلمسه دائما في قلمك قد تعتري النفس البشريه شيئ من الضعف أوهن البعد قد لايكون تكاسل او خمول عن ابداء الرأي لأن الساكت عن الحق شيطان أخرس فقد تكون السكون الذي يسبق العاصفه
الرد | الرد باقتباس | اقتباس
 
 
0 # الشيماء الزهراني 2010-04-24 19:17
رائع جدا يا دكتور أيمن

لكن إن تمكن الاحباط من شخص طامح واستشرى في جسده .. و ليس هنالك أمل في استئصاله أو التخفيف من انتشاره بالجسد ...فإن الوسيلة التي سيسلكهاذلك الطامح هي العيش على هامش الحياة كنوع من التخفيف (palliative treatment)والمح افظة على ما تبقى لديه من طموح يعينه على تحمل العقبات الأخرى

شكرا لك موضوع ممتاز جدا ...
الرد | الرد باقتباس | اقتباس
 
 
+1 # لايضركم من ضل إذا اهتديتممواطن مشاهد 2010-04-24 19:38
قد يستسري الاحباط على الشخص فلا يجد محفز لمقاومته لعدة اسباب ذكرتها يادكتور فقد تكن وجهة نظره لايضركم من ضل إذا أهتديتم حقيقتا مبدع في كلمه الحق نحسبك كذلك ولا نزكي على الله احد
الرد | الرد باقتباس | اقتباس
 
 
0 # الخوف وعدم الثقة وانعدام الجراءةابو البراء 2011-10-23 18:08
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،
د. ايمن اعاني من مشكلة الخوف والمواجهه وضعف الثقة وبالتالي انعدام الجراءة حتى في امور عملي اعمل امور ليست من واجباتي او مهامي ومع ذلك لاأرفضها بال ارحب بها وانا في داخلي لاارغب بها او مثلا في اجتماع انحرج من ان اعارض او ابدي رأي فقط مع المدير ان وافق وافقت وان رفض رفضت وكذلك في المناسبات والاجتماعات العائلية اكون مع شخص او شخصين ولااحب الجدل (كلمة ورد غطاها). ارجو ارشادي الى طريقة العلاج وخطته ومدة العلاج وأًليته . جزيتم خير الجزاء .
الرد | الرد باقتباس | اقتباس
 

إضافة تعليق

جميع الأراء المطروحة لا تعبر عن وجهة نظر صحيفة عناية الصحية ولا مسؤوليها ويتحمل كل قارئ مسؤولية تعليقه وتبعاته القانونية والأخلاقية

الكود السري
تحديث

المقالات - ضيوف عناية

أضف هذا المقال الي صفحتك في فيس بوك أو اكتب تعليقك من هنا