د.محمود عبدالرحمن محمود *
مشهد (1) : مريضة مسنة تدخل المركز تستقبلها طبيبة الأسرة بسؤال فينك يا أمي موعد متابعتك وتكرار علاج السكر والضغط من أسبوع, أكيد أدويتك خلصت! لا تكوني من غير دواء طول الأسبوع؟
المريضة : وإيش أسوي يا بنتي بيتي 350 متر من المركز لكن ماقدر امشي زي ما إنتي شايفة وولدي كل يوم يقول بأجي أودّيك وماييجي , ماعندكم أحد يجلس معاه ويكلِمه !!!
مشهد (2) : مراجع للمركز يفتعل مشكلة مع الطبيب ويهدد ومدير المركز في اجتماع ولا يجد من يناقش مشكلته والطبيب تزدحم عياداته بقائمة المنتظرين دورهم في الكشف .
تذكرت هذين الموقفين وغيرهم من المواقف الكثير عندما قرأت عن اليوم العالمي للخدمة الاجتماعية ومايضطلع به الاخصائي الاجتماعي من دور حيوي في الخدمات الصحية الوقائية منها والعلاجية بخلاف دوره المهم في الخدمات المجتمعية والتي تمثل منظومة متكاملة لا يمكن الفصل بينها , وتذكرت غياب دور الاخصائي الاجتماعي في المركز الصحي والذي يعتبر بوابة الخدمات الصحية وهو من افضل الاماكن كتطبيق مفهوم الرعاية الصحية المتكاملة لسكان الحي , والتي يقوم الاخصائي الاجتماعي فيها بدور حيوي بل إن القِلة القليلة منهم الموجودة إمَا إنهم مكلفون بأعمال إدارية أو انه ليس لديهم الامكانيات لآداء مهامهم وربما ليس ليدهم مكتب بجلسون فيه لمقابلة الحالات.
على الجانب الآخر نجد أن الاخصائي الاجتماعي في بعض المستشفيات أكثر من الاحتياج وبعضهم يتكدس في مكاتب معدودة تجعلهم مدعاة لعدم التواجد في مقر العمل وقد يقتصر دورهم على التوقيع على استمارات المرافقين أو إجراء بعض دراسات للحالات من المرضى, وربما سعى إليهم المريض أو احد افراد اسرته دونما حراك منهم للوصول إلى عملاؤهم من الحالات بالأقسام والعيادات والطوارئ. هذا لا يعني أن هناك نماذج لديها الدافع الشخصي أو روح الفريق في بعض المستشفيات فتجدهم مع التوعية والتثقيف وخدمات المرضى وفي المستشفيات النفسية يؤدُون أعمالاً تفوق الوصف ولكن يظلُ الأمل في أن يؤدي الجميع الدور المفترض في إطار مهني متكامل لا يخبو باختفاء محرِكيه من النماذج المثالية في التخصص .
فرصة للتحسين :
- كثير من خريجي الخدمة الاجتماعية وعلم الاجتماع يتطلعون لدور يقومون به إذا ماتم تدريبهم بعد التخرج على العمل الميداني وأتيحت لهم الإمكانيات في مكان العمل .
- توزيع الاخصائيين الاجتماعيين بوزارة الصحة يحتاج لإعادة نظر مع تفعيل دليل إجراءات العمل الخاص بهم وخروجهم من سجن المكاتب الضيقة .
*إستشاري طب المجتمع – دبلوم أمريكي في جودة الرعاية الصحية
جميع المعلومات الصحية الواردة في عناية الصحية هي معلومات مساندة للتثقيف الصحي ولا تعتبر بديلة لنصيحة المختصين أو زيارة الطبيب.
يتم تحديث الصحيفة يومياً ويمكنكم مراسلتنا على البريد التالي contact@enayh.com
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة عناية الصحية الإلكترونية تأسست في 2009/11/11
التعليقات
على مقالاتك الرائعه
وجزاكم الله كل خير
1- المساهمه في استقبال المريض وتقديم الخدمات الطبيه الازمه له.
2- العمل على تكيف المريض في المستشفى وازالة الاسبلب المؤديه الى عدم تكيفه.
3- تبصر الاهل بمرض المريض وازالة المخاوف والقلق عنه.
4- الاتصال ببعض المؤسسات الخارجيه في المجتمع لتقديم مساعدات عينيه اونقديه للمريض.
عزيزي الدكتور/ محمود عبد الرحمن
تحية طيبة وبعد
لاشك أن الأخصائي الاجتماعي من المتخصصين الذين يضطلعون بدور كبير وغاية في الأهمية بالنسبة لخدمة الكثير من فئات المجتمع في كافة مناشط الحياة.
وما أتمناه كمتخصص في خدمة المجتمع من الزاوية النفسية؛ هو التكاملية في العمل والأداء لتقديم المزيد من الخدمة المهنية المتخصصة في مجال الرعاية الصحية.
ولقد شرفت بالعمل مع الكثير من الزملاء من المتخصصين في الخدمة الاجتماعية وأشهد بتفوق العديد من منهم على نفسه ومراعاته لتطوير نفسه وما يقدمه من خدمات قد تفوق أحيانا ما أنيط به من مهام لا لشيء إلا لحب العمل في مجال الرعاية الصحية.
ولذلك أرى أن تكثيف الدورات التدريبية وورش العمل الخاصة بمجال عملهم؛ لابد أن تكون من الأوليات الملحة في هذا السياق، بالإضافة إلى السعي الحثيث على تنمية الوعي العام لديهم في كافة قضايا المجتمع المختلفة والتي تتلامس مع زوايا عملهم المهني بشكل مباشر وغير مباشر.
اعتقد ان المشكلة ليست في التكدس فقط وانما في نوعية البرامج التدريبية والتي لاتناسب في كثير من الاحيان مع طبيعة الدور ومنظور الخدمات .
RSS feed التلقيم للتعليقات