لافتة إعلانية
لافتة إعلانية

القراءات: 767
د.محمود عبدالرحمن محمود *

الحاجة ( need) والطلب ( demand) بين هاتين الكلمتين تقع المؤسسات ذات العلاقة بتقديم الخدمات المباشرة للجمهور بين مطرقة طالب الخدمة وسندان جماعات الضغط من مؤسسات إعلامية وغيرها ولوزارة الصحة نصيب الأسد من (الكعكة) فلقد تعلمنا منذ بدء دراستنا في التخصصات الصحية أن المراجِع له حاجة أساسية تتوافق علمياً مع حالته المرضية ولا بد من تقديمها إليه على الوجه المطلوب وتتمثل هذه الحاجة الأساسية في كل ما يحفظ عليه حياته ويعالج مرضه ويقيه من المضاعفات والأخطاء الطبية في ظل الإمكانيات المتاحة وحال عدم تمكننا من ذلك يأتي دور (الإحالة) لتخصص أدق أو منشأة صحية أخرى تتوافر فيها الخدمات المطلوبة .
أما الطلب فهو تصور المراجع أحياناً أنه فور قدومه مهما كانت حالته سيتم معاينته على الفور وبأكبر متخصص في المستشفى دون المرور بأي خطوات إضافية أو تقييم أولي لتحديد الاحتياج الفعلي وإن خالفه أحد سرعان ما صبَّ جامَّ غضبه على الخدمة وثار وهدد وزمجر وأربد ناهيك عن ألفاظ وتطاولات يقوم بها البعض أحياناً كل هذا ولو عدت إلى حقيقة شكواه لوجدتها قد لا تستحق كل هذا الذي حدث ولو رأيت نفس المراجع حينما يراجع مستشفى خاص حاجزاً موعداً منذ أسابيع وينتظر الطبيب بالساعات دون أيما ردة فعل لأصابك العجب تجاه المفارقة في تصرفه في كلتا الحالتين.
وفي المقابل تجد بعض زملائنا من مقدمي الخدمة الصحية ما إن يأتي إليهم المراجع حتى ينظرون إليه وكأنه عبء يجب إزاحته بأي طريقه بمجرد نطق المراجع بالشكوى ودون أخذ كامل المعلومات وتثقيف المريض بما عنده وما هو اللازم في حالته حتى أنه ربما لم يجلس على الكرسي المقابل بعد وربما طلب منه أخذ موعد قد يمتد لأسابيع دون تبيان حالته بما يقنعه وقد يتركه وهو في قمة الحيرة ويذهب وهو يعلق الجوال في إذنه يحادث آخر دونما إعتبار لمن هو أمامه ومن هنا تأتي الشكاوى ما بين من قصر في إعطاء الحق لصاحبه وبين من علا صوته طالباً ما ليس بحقه وفي كلٍٍ ضرر على الطرفين حيث يختلط الحابل بالنابل وتضيع الحقيقة وتفقد الثقة ويظل التأرجح بين تقدير ما هو (حاجه) وما هو (طلب).

فرصة للتحسين:-
•    لو علم كل طالب خدمة حقه وكل مقدم خدمة واجبه لما نشأت المشكلة
•    لو كان هناك تأهيل حقيقي ومحفزات لموظفي الصف الأمامي لبذلوا الجهد في تثقيف المراجع ولكان حوارهم المبني على الحقيقة والإهتمام مقنع لكثير من المراجعين ولما وقعوا فريسة لضغوط العمل.
•    لو كان الرد على تساؤلات بعض الإعلاميين تجاه حالات معينة في الوقت المناسب لما لجأوا لتضخيم المشكلة ولو كان هناك مختصين في الإعلام الصحي لكان أفضل.
•    لو حُلت مشكلة المراجع قبل شكواه من خلال فريق متخصص لعلاقات المرضى لما كانت هناك حاجة لنشرها بوسائل الإعلام ولو نشرت لكان الرد جاهزاً بما يفي بعودة الثقة.
•    يظل الخطأ غير المقصود فرصة للتحسين لو تم رصده بالطريقة المثلى دون التحسس من التوثيق, وهناك فارق بين الخطأ المحتمل والإهمال ولكلٍ طريقة في المعالجة.

*إستشاري طب المجتمع – دبلوم أمريكي في جودة الرعاية الصحية

انشر هذه الصفحة

Submit الخدمات الصحية بين الحاجة والطلب in Delicious Submit الخدمات الصحية بين الحاجة والطلب in Digg Submit الخدمات الصحية بين الحاجة والطلب in FaceBook Submit الخدمات الصحية بين الحاجة والطلب in Google Bookmarks Submit الخدمات الصحية بين الحاجة والطلب in Stumbleupon Submit الخدمات الصحية بين الحاجة والطلب in Technorati Submit الخدمات الصحية بين الحاجة والطلب in Twitter
 

التعليقات  

 
0 # غزال الراية 2010-04-03 18:25
جزاك الله خيرا يادكتور بارك الله في قلمك
الرد | الرد باقتباس | اقتباس
 

إضافة تعليق

جميع الأراء المطروحة لا تعبر عن وجهة نظر صحيفة عناية الصحية ولا مسؤوليها ويتحمل كل قارئ مسؤولية تعليقه وتبعاته القانونية والأخلاقية

الكود السري
تحديث

المقالات - كُتاب عناية