لافتة إعلانية
لافتة إعلانية

القراءات: 1764

د.أمجد الحادي*

قد يفرح الكثيرون عندما يسمعون أو يقرأون نبأ افتتاح جمعية صحية تطوعية بإشراف أطباء مشهورين ومساندة وجوه اجتماعية بارزة ، هذا النبأ الذي يبهج البعض قد يكون وبالاً على آخرين خصوصاً الناشطين في مجال خدمة المجتمع من أطباء وغيرهم ، هذا الذي أبهج آخرين وأبكى غيرهم فيه يكمن (العجب) حيث تعددت الجمعيات وتداخلت أنشطتها وتكررت نفس الحملات التوعوية والخدمات الصحية بنفس الأسلوب ونفس العناصر وهنا تكمن المشكلة فعندما تقيم إحدى الجمعيات حملة توعوية لمجموعة صغيرة من الأمراض وتركز عليها فقط وتجهز إمكانياتها وتستنفر طاقاتها بمطبوعات ومحاضرات وتستقطب أطباء ومتطوعين فهي قدمت خدمة جيدة ومطلوبة ولكن أن تقوم كل الجمعيات الصحية التطوعية بتقديم نفس الخدمة بنفس الإطار هنا نهدر وقتاً ومالاً ولكي تزيد الطين بله تكتشف بعد حين من الزمن أنهم كانوا يقدمون هذة الفعالية لنفس الفئة وأحيانا نفس المتلقي.

 هل لأنها جمعيات خيرية نقبل بإهدار الجهد والمال باعتبار (يكثر خيرهم) لهذا اتسائل أنا وآخرون عن جدوى التكرار وعن نجاح هذة الحملات في تأدية ما أناطته بنفسها في توعية المجتمع من عدمه والطامة الكبرى التي يعلمها الجميع أن هذة الجمعيات تعتمد على التبرعات أي ليس لديها مصدر دخل ثابت ومستقر مما يجعل فاعليتها تتغير على قدر خواء صندوقها وامتلائه ،أضف إلي أن مواردها البشرية(المتطوعين) من أطباء وغيرهم غالبا يكررون أنفسهم في أكثر من جمعية فتجد البعض عضوا هنا ورئيسا هناك ونائبا في مكان أخر وعدد المتطوعين مازال قليل جدا ولا يمكنهم من القيام بما يريدون أصلا ، إذن لماذا نرضى بقليل أمر نستطيع كثيره بالتخطيط والتنسيق.

هذة الجمعيات قائمة على أساس خدمة المجتمع وعمل الخير ومن مبادئ عملها روح الفريق الواحد ومن قيمها العطاء والتعاون فلماذا لا يتداعى مسؤولوها إلى لم شتاتهم وتوحيد مظلتهم وينفذوا قيمهم التي أرادوا أن تسري في المجتمع فيما بينهم أولا ، لان فاقد الشي لا يعطيه مع إمكانية الحفاظ على التميز والتمايز في تقديم الخدمة وعناصرها ، هذة الأمور تستدعي وجود هيئة أو اتحاد لهذة الجمعيات تجمع مشرفيها على طاولة واحدة يضعون فيها على الأقل برنامج مشترك يتعاونون في تنفيذه جميعا بالجودة التي يتمنون هذا الاتحاد بالإضافة إلي دوره في وضع إستراتيجية واضحة يجب أن يضع مؤشرات لقياس نجاح العمل وحسن سيره وإلا مالفائدة من جهد بلا نتيجة وبلا تغيير لخطط أو عناصر هذة المؤشرات قد تقودهم إلي معرفة الخلل في عدم تقبل المجتمع للخدمات التطوعية من جهة وعدم وصولها من جهة أخرى.

بتشكيل هذة المظلة ووضع آلية لعملها تُرفع للداعمين من المؤسسات وللمتبرعين من رجال الأعمال والخير وتوضع فيها الاحتياجات وبدلا أن تقسم الجهات أموالها وتفتتها ستجد أن أمامها هيئة شجاعة قادرة على وضع خطة وتسعى لخدمة المجتمع حينها لن يكون هناك أي عذر لأحد من أن يقدم دعمه بالشكل المناسب خصوصا وأنهم سيرون العائد الإنساني والاجتماعي من خلال المؤشرات مما يشجعهم على الدعم أكثر وأكثر ويصبح المجتمع شريك حقيقي يساعد الدولة في رفع بعض الأعباء، حتى المواطن الذي دائما مايلقى عليه اللوم بعدم تقبله لفكرة التوعية والوقاية والعمل الصحي التطوعي عندما يرى هذة الجهود بالتنسيق الجيد المغلف بدافع وطني وإنساني سيفتح قلبه قبل بابه لاستقبال من يريدون مساعدته حينها سيصدق أن (شعار من اجل الوطن والمواطن) ليس شعارا إستهلاكيا وإنما جاداً بل انه قد يجد الفرصة مناسبة للمشاركة ويقدم دوره كمواطن عندما يكون كل شئ واضحاً أمامه.

لا أريد أن أركض خلف الخيال ولكنه مطلب سهل تحقيقه إذا أردنا جميعاً ، أتمنى من المتبرعين والجمعيات أن تتخلى عن (الأنا) ولتقترب من (الأخر) الذي يشاركها نفس الهم ويبحث عن نفس النتيجة.


* رئيس تحرير صحيفة عناية الصحية

 

انشر هذه الصفحة

Submit نسخة طبق الأصل in Delicious Submit نسخة طبق الأصل in Digg Submit نسخة طبق الأصل in FaceBook Submit نسخة طبق الأصل in Google Bookmarks Submit نسخة طبق الأصل in Stumbleupon Submit نسخة طبق الأصل in Technorati Submit نسخة طبق الأصل in Twitter
 

التعليقات  

 
0 # طبيب 2009-11-20 04:16
جزاك الله خير طرح واضح، وهو للأسف من واقع مانعانيه كظاهرة ليست في الجمعيات العلمية فقط.وهذا أقرب مثال يوضح أن الظواهر عادة ما تنشأ نتيجة سلوكيات فردية لم يتنبه لها سالكيها وبالتالي تصبح ظواهر سلبيةداخل المجتمع. فلنبدأبأنفسنا. تحياتي.
الرد | الرد باقتباس | اقتباس
 
 
0 # د.حنان السلمي 2009-11-20 05:57
صباحكم خير

يادكتور الجمعيات اصبحت برستيج وعلاقات عامة

وقليييييييل من يبحث عن الخير للاسف
الرد | الرد باقتباس | اقتباس
 
 
0 # سعودي 2009-11-20 10:31
مقال ممتاز و في الصميم
الرد | الرد باقتباس | اقتباس
 
 
0 # سام 6 2009-11-20 10:45
ألف شكر الصراحة مقال مميز
الرد | الرد باقتباس | اقتباس
 
 
0 # عبدالعزيز الرشيدي 2009-11-20 11:13
تسلم يالغالي على هذا الطرح المميز وللاسف هذا واقع الجمعيات في هذه الاوقات مجرد علاقات لاتهتم باهدافها التي من اجلها قامت .

تقبل مروري من محبكم .
الرد | الرد باقتباس | اقتباس
 
 
0 # د.زكي المانع 2009-11-20 11:50
"هذة الأمور تستدعي وجود هيئة أو اتحاد لهذة الجمعيات تجمع مشرفيها على طاولة واحدة يضعون فيها على الأقل برنامج مشترك يتعاونون في تنفيذه جميعا بالجودة التي يتمنون هذا الاتحاد بالإضافة إلي دوره في وضع إستراتيجية واضحة يجب أن يضع مؤشرات لقياس نجاح العمل وحسن سيره"

نقطة جوهرية في الحل


شكرا على طرح الموضوع

وخاصة انه من مواضيع الظل التي لا يراها الجميع
الرد | الرد باقتباس | اقتباس
 
 
0 # دب جدا 2009-11-20 20:27
انا عندي علامات استفهام على الجمعيات

في فمي ماء لن اتحدث ********d:
الرد | الرد باقتباس | اقتباس
 
 
0 # غزال الراية 2009-11-21 20:35
مقال جدا رائع اللة يوفقك يادكتور على هذا العمل عمل ثقافة وعي علم ماشاء اللة عليك ماشاء اللة ماشاء اللة
الرد | الرد باقتباس | اقتباس
 
 
0 # (توبة)طبيب مقيم مزمن 2009-11-22 08:12
بطلت اشارك في اي جمعيه بسبب الحزبية والطبقية الموجوده فيها خصوصا جمعية زمزم

سرقة للجهد والعمل عيني عينك ويطلع مجلس الادارة والبار وكانه هو البطل في الاخير وجهودنا ضاعت معهم
الرد | الرد باقتباس | اقتباس
 
 
0 # سوبر مان 2009-11-22 13:57
يعطيك العافية يادكتور جيت عالجرح في الحقيقة احس الموضوع هذا يحتاج للطرح بكثافة وصوت عالي لعل وعسى يكون هناك مستمع من ذوي النفوذ في مثل هذي الجمعيات ويطمح للتغيير للأفضل
الرد | الرد باقتباس | اقتباس
 
 
0 # غريبة 2009-11-22 13:59
الحمد لله مشكلة التكرار موجودة في الكثير من المجالات وكأن الناس تعمد الى ايقاف عقولها عن التفكير والابداع
الرد | الرد باقتباس | اقتباس
 
 
0 # همس الشمال 2009-11-22 15:04
يعني المفروض انه يكون عمل الغرض منه الحصول عل اكبرقدر من وعي المجتمع وفائدته لا العمل عليه كتحصيل حاصل او يكون الغرض منه الحصول على الدعم المادي فقط
الرد | الرد باقتباس | اقتباس
 
 
0 # العلم مستور 2009-11-23 03:33
المهم يا دكتور هو مساعدة الناس ;-) التنسيق غير مطلوب في مجتمعنا لاننا من افضل المجتمعات.
الغريب بالذكر ان اغلب الجمعيات الطبية الخيرية اتجهت الى توفير الدواء وهذا دليل على ؟؟؟.
الان المطلوب من الجمعيات الغير خيرية كجمعية اطباء التخصص الفلاني المساعدة في التنظيم و التثقيف لمجتمعنا بل واجراء حملات توعوية عالية الجودة وليس محاضرات الاسواق وكشك قياس الوزن ونسبة الدهون.
شكرا على هذا المقال واتمنى لك التوفيق.
الرد | الرد باقتباس | اقتباس
 
 
0 # مصلح اجتماعي ؟؟؟ 2009-11-23 06:58
تعبنا نقول لكم جمعيات نصب بس ماحد مصدق
الرد | الرد باقتباس | اقتباس
 
 
0 # رائع يا دكتورالاستاذ أحمد سعد الشمراني 2009-11-23 07:00
وضعت إصبعك على الجرح نتمنى ان يتغير الحال

ومبروك عناية لكم
الرد | الرد باقتباس | اقتباس
 

إضافة تعليق

جميع الأراء المطروحة لا تعبر عن وجهة نظر صحيفة عناية الصحية ولا مسؤوليها ويتحمل كل قارئ مسؤولية تعليقه وتبعاته القانونية والأخلاقية

الكود السري
تحديث

المقالات - رئيس التحرير

أضف هذا المقال الي صفحتك في فيس بوك أو اكتب تعليقك من هنا